عمر بن ابراهيم رضوان

580

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

لبعض لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ « 1 » . وللّه در الأستاذ محمد دراز إذ يقول واصفا هذا الأمر [ أما ما يبدو أنه فوق طاقة البشر حقا في الأسلوب القرآني ، فهو أنه لا يخضع للقوانين النفسية التي بمقتضاها نرى العقل والعاطفة لا يعملان إلا بالتبادل وبنسب عكسية . بحيث يؤدي ظهور إحدى القوتين إلى اختفاء الأخرى ففي القرآن لا نرى إلا تعاونا دائما في جميع الموضوعات التي يتناولها بين هاتين النزعتين المتنافرتين . وبالإضافة إلى الموسيقى الخالدة التي تعلو الأسلوب المتنوع نرى أن الكلمات ذاتها بمعناها المجازي سواء أكانت وصفا أو استدلالا أو عن قاعدة في القانون أو في الأخلاق - تسعى بقوة وتجمع في نفس الوقت بين التعليم والإقناع والتأثير ، وتمنح القلب والعقل نصيبه المنشود ، وعلاوة على ذلك فإن هذا الكلام الرباني وهو يؤثر على هذا النحو ، في قوانا المختلفة ، يحتفظ دائما وفي أي موضع بهيبة مدهشة وبجلالة قوية لا تتأرجح ولا تضطرب . . . فالعربي الأصيل الذي تسري في دمه غريزة اللغة ، ليس في حاجة إلى هذا التحليل لكي يقدر بنفسه طابع النص القرآني الفريد . وما يستفاد من هذه الدراسة البطيئة المنطقية ، يدركه هو بفطنته وفطرته فهو يشعر بالقرآن وكأنه آت من السماء ينفذ إلى القلوب ، ويبهر الأبصار . ولقد أدرك الكفار هذا التأثير في عهد الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - واختلفوا في التماس التفسير والتعليل له ، إذ وجدوه ظاهرة غريبة إلى درجة أن أطلقوا عليه « سحرا » وحتى في عصرنا الحاضر ورغم بعد الزمن واختلاط الأجناس ، وانحراف فطرة اللغة نجد العرب على اختلاف دياناتهم يعترفون بالسمو والجلال والهيبة التي ينفرد بها النص القرآني بالنسبة للأدب العربي بوجه عام ، وبالنسبة لأحاديث الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - المعروفة ببلاغتها الرفيعة « 2 » . والقرآن المكي والمدني على حد سواء في متانة الأسلوب ، وترابط المعاني

--> ( 1 ) سورة فصلت آية : 26 . ( 2 ) مدخل إلى القرآن الكريم ص 117 .